الشيخ محمد إسحاق الفياض
82
المباحث الأصولية
وغيرهما بمناسبة الحكم والموضوع الارتكازية ، إلّا امضاء ما بنى عليه العقلاء ، على أساس ظهور حال العاقل في أن الفعل الصادر منه صادر باختياره وارادته بدون غفلة أو سهواً عما له دخل فيه ، فإذا شك المصلي في أنه اتى بالجزء الفلاني بعد التجاوز عن محله ، سواء أكان الشك في أثناء الصلاة أو بعد الفراغ منها ، فظهور حاله يقتضي انه اتى به ، واحتمال الغفلة عنه أو السهو ، مدفوع بهذا الظهور ، فاذن منشأ حجية اصالة عدم الغفلة هو ظهور حال الفاعل في أن الفعل لم يصدر منه عن غفلة أو سهو . ولو تنزلنا عن ذلك وسلمنا ان للروايات اطلاقاً ، وباطلاقها تشمل كلتا الصورتين معاً ، فلا بد حينئذٍ من تقييد اطلاقها بالروايتين اللتين تدلان على اعتبار الأذكرية في جريان القاعدتين ، وسوف نشير إلى هاتين الروايتين في ضمن البحوث القادمة . والخلاصة ، ان المكلف إذا علم بأنه كان غافلا حين العمل والشك انما هو في مطابقته للواقع من باب التصادف والاتفاق أو ان صورة العمل محفوظة والشك انما هو في مطابقته للواقع اتفاقاً وتصادفاً ، كما إذا صلى إلى جهة معينة وشك بعد الفراغ من الصلاة ان هذه الجهة قبلة أو لا ، فاذن بطبيعة الحال يكون الشك في وقوع صلاته إلى جهة القبلة من باب التصادف والاتفاق ، لان صورة الصلاة محفوظة ، فإنه صلى إلى هذه الجهة ، ولكن الشك في مطابقتها للواقع من جهة الشك في أن هذه الجهة قبلة أو لا . ومن الواضح ان القاعدة لا تجري في مثل هذه الموارد . ينبغي التنبيه على صورتين : الأولى : ما إذا كان الشك في الصحة أو الوجود ناشئاً عن الغفلة قبل الدخول